محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
170
شرح حكمة الاشراق
« عين جارية » لتمييزها عن الباصرة . قال في المطارحات : « فالمذكور في شرح الموجود في المحلّ بالنّسبة إلى محالّ الاشتراك كقرينة ( 85 ) للفظة « في » ويجرى مجرى الرّسم ، والقيود فيه ، كالفصول والخواصّ المميّزة مع مساهلة . » أوليس حالّا في غيره على سبيل الشّيوع بالكلّيّة ، ونسميّه جوهرا . فإن قيل : يلزم من تفسيره « العرض » أن يكون الصّورة الجسميّة لحلولها في الهيولى حلول الشّيوع بالكلّيّة ، وهو حلول السّريان عرضا مع كونها جوهرا . ومن تفسيره « الجوهر » أن يكون النّقطة والخطّ والسّطح ، مع كونها أعراضا ، جواهر ، إذ ليس حلول النّقطة في الخطّ ولا الخطّ في السّطح ، ولا السّطح في الجسم ، حلول السّريان ، فيصدق على كلّ منها أنّه ليس حالّا في غيره على سبيل الشّيوع بالكلّيّة . أجيب : بأنّ الجسم ليس مركّبا عنده من الهيولى والصّورة ، وبأنّ النّقطة والخطّ والسّطح عنده أمور عدميّة ، والكلام في الموجودات الخارجيّة . ولا يحتاج في تعريف الهيئة إلى التّقييد بقولنا : « لا كجزء منه » . كما قيّد به المشّاؤون بأن قالوا : « العرض ما يحلّ في غيره لا كجزء منه » ، لأنّ الجزء إمّا مقدارىّ ، كنصف ذراع ، مثلا ، أو غير مقدارىّ ، كاللّونيّة في السّواد ، والجوهريّة في الإنسان . والأوّل خرج بقوله « شائعا فيه بالكلّيّة » ، فإنّ الجزء ، المقدارىّ ، لا يشيع في الكّلّ ، وهو واضح . وإنّما لم يقيّده بالمقدارىّ ، لدلالة قوله : « أمّا اللّونيّة إلى آخره » ، عليه ، على ما يظهر بالتّأمّل . والثّانى بجعله مورد التّقسيم الموجود الخارجي ، لأنّ السّواد في الخارج ليس مركّبا من لونيّة وجامعيّة للبصر ، ولا الإنسان من جوهريّة وناطقيّة . وإذا لم يكن اللّونيّة والجوهريّة بجزئين خارجيّين فلا يحتاج إلى الاحتراز عنهما ، لعدم تناول ما هو كالجنس ، وهو الموجود الخارجىّ لهما . وإليه الإشارة بقوله : وأمّا اللّونيّة والجوهريّة وأمثالهما فليست بأجزاء ، خارجيّة ، على قاعدة الإشراق على ما سنذكره ، فلا يحتاج إلى التّقييد به والاحتراز ، [ عنه ] .